الشريف الرضي

307

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

لا توصف بالمعرفة ، وذلك قوله تعالى : ( جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع . . ) [ 1 ] ، ومحال ان يريد أولى أجنحة الاثنين والثلاثة والأربعة ، لامتناع وصف النكرة بالمعرفة ، فثبت ان المراد به أولي أجنحة اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة . وقال أبو عبيدة العرب لا تجاوز في هذا الباب رباع إلى ما فوقه فلا يقولون : خماس وما زاد عليه ، إلا أن الكميت بن زيد الأسدي جاوز ذلك فقال : فلم يستريثوك حتى رميت * فوق الرجاء جلالا عشارا والمستقيم ما عليه الجمهور . فأما الكلام على معنى ذلك ، فان محمد بن يزيد المبرد قيل له : هل في عدل ذلك عن اثنين وثلاثة وأربعة زيادة معنى لم تكن فيما عدل عنه ، فأجاب بما ذكرناه من أن معناه معنى التكثير ، أي : اثنتين اثنتين وثلاث ثلاث وأربع أربع . قال : وإنما صار معناه على ذلك ، لأنه خطاب للجميع [ 2 ] ، فكأنه تعالى قال : لينكح كل واحد منكم اثنتين إن شاء أو ثلاثا ان شاء أو أربعا ، وهذا كقوله تعالى : ( فاجلدوهم ثمانين جلدة . . ) [ 3 ] اي : اجلدوا كل واحد منهم بهذه العدة . وفسر المبرد قوله تعالى : ( أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع ) بأن قال : المراد بذلك إن الاثنين يقابلان الاثنين والثلاثة تقابل الثلاثة

--> ( 1 ) فاطر : 1 . ( 2 ) وفي ( خ ) : للجمع . ( 3 ) النور : 4 .